نشأة وجذور
بين الشرعية والحظر
تهذيب ورياء وصرامة
التمويل والصهيونية
ح.م(45سنة) انضم إلى شهود يهوه وهو في العشرين بعد خضوعه لاختبار دام قرابة السنة ونصف.قبل ذلك كان يعيش حياة شاب لا تعنيه كثيراً أمور الدين إلى أن أتت الأحداث اللبنانية فتأثر بمحيط ملتزم دينياً وعقائدياً ومن ثم شاء القدر أن يلتقي ح.بشباب عرضوا عليه الكثير من الأفكار المستجدة بالنسبة إليه، فاقتنع بها واتبع هؤلاء من دون تردد ولا ندم.
مقابل هذا الاقتناع كانت هناك معاناة لم يخفها تمثلت بـ"الانتقال من دين لآخر" وهو الآن متزوج وله ولدان. ويذكر أن الزوجة أيضاً من شهود يهوه، خصوصاً أن أتباع هذه البدعة لا يحق لهم الزواج إلا من نظرائهم. أما عن مستقبل الأولاد دينياً فيقول (ح):"أترك لهم حرية الاختيار وليس بالضرورة أن يكون ابني من شهود يهوه فديننا ليس وراثياً". نشأة وجذور
تعددت الأسماء التي تبنتها هذه الجماعة فمنذ تأسيسها في العام 1874م على يد الراهب الأميركي البروتستانتي تشارلز راسل عُرفت باسم "الراسلية أو الراسليين"نسبة إليه وكذلك "الدارسون الجدد للإنجيل"، وبعد ذلك جمعية "برج المراقبة والتوراة" أو "برج مراقبة صهيون"، إلى أن استقرت أخيراً على اسم شهود يهوه، ويصلح تسميتها الوليد البكر للطائفة السبتية التي كانت تقول بمجيء المسيح الثاني كما يذكر القس فريد خوري في كتابه "الرد المسيحي على عقائد شهود يهوه" وبعدما فشل السبتيون في تحديد موعد المجيء، كانت البداية مع راسل بإصداره أول منشور له بعنوان "غاية وكيفية رجوع المسيح". ويشير القس خوري إلى أن راسل لم يكتف بهذه النقطة من السبتيين بل أخذ عنهم رفضهم لحقيقة القيامة، والحساب الأخير، ورفضهم لعقيدة الثالوث الأقدس.
|
من مؤسسي شهود يهوه |
وتعاقب على رئاسة هذه الجماعة التي تتخذ من بروكلين في نيويورك مقراً لها كل من تشارلز راسل، جوزيف رذرفورد، ناثان نور، وفريدريك فرانز.
وإذا كانت لأية جماعة أو حركة أو تنظيم جذور تستقي منها فإن القس إسكندر جديد يعتبر أن هناك العديد من البدع التي سبقت شهود يهوه منها القديمة ومنها الحديثة ويوجزها في "الأبيونية" التي أنكرت ميلاد يسوع المعجزي ولم تعترف ببولس رسولاً، و"الأريوسية" التي تمنح الأب وحده لقب الإله، وتسعى لتخفيض منزلة الإبن والروح القدس، و"السوسيانية" التي خلاصة تعليمها أن يسوع المسيح كان مجرد إنسان، و"حركة منتظري المسيح" التي قالت إن المسيح سيأتي في العام 1843 وبعد انقضاء هذا العام، وعدم تحقق حساباتها منيت الحركة بخيبة ، لكن سرعان ما التقطت أنفاسها تحت اسم "المجيئيين" محددة العام 1890 لمجيء المسيح ولكنها فشلت أيضاً لأن المسيح كما هو معلوم لم يأت بعد كما يقول القس جديد.
بين الشرعية والحظر تحت عنوان "شهود يهوه مجتمع مسيحي" تنشر هذه الجماعة شهادات بعض المراجع المستقلة كما تصفها في محاولة لإثبات شرعيتها أو مسيحيتها وتشير إلى "أن الكتاب السنوي للهيئات الدولية" (1977) المعَد انسجاماً مع إرشادات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة يدرج جمعية "برج المراقبة" كجمعية دينية شرعية واصفاً إياها كما يلي في الجزء ب 3423: "شهود يهوه هم مسيحيون بدائيون يعترفون ويعلّمون بالكتاب المقدس ككلمة حق الله، يؤمنون به ويتبعون وصاياه". وفي الإطار نفسه فإن دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة (1967) تعتبر شهود يهوه "إحدى الفرق الأفضل سلوكاً في العالم...يعتبرون الكتاب المقدس مصدرهم الوحيد للعقيدة وقاعدة السلوك".
|
السيد المسيح صُلب عند شهود يهوه على عمود وليس على الصليب |
وكذلك يستندون إلى ما كُتب في موسوعة المورد (1980) لواضعها منير البعلبكي التي تعتبر شهود يهوه "فرقة دينية نصرانية وأنها تبني معتقداتها على الكتاب المقدس".
ومقابل هذا الاعتراف بنصرانية شهود يهوه أكد الأب شربل زكريا (أستاذ مادة تاريخ الأديان والشيع والبدع في جامعة الروح القدس- الكسليك) أنه لا علاقة لشهود يهوه بالمسيحية معتبراً "أنهم بعيدون كل البعد من الإيمان المسيحي الذي يعتبر أن المسيح هو الله ووالدته السيدة العذراء مريم". وفي السياق نفسه اعتبر د. أسعد السحمراني (أستاذ مادة العقائد والأديان في كلية الإمام الأوزاعي) أن هناك العديد من أوجه التناقض بين شهود يهوه والمسيحية وأوجزها في الآتي:
- إن المسيحية تقول بالتثليث أي الأب والإبن والروح القدس أما شهود يهوه فينكرون أقنوم الروح القدس وما يثبت ذلك قولهم في أحد منشوراتهم الذي يحمل عنوان "هل يجب أن تؤمنوا بالثالوث" ؟ أنه "إذا كان الثالوث صحيحاً يكون مخزياً ليسوع وإذا كان باطلاً يكون مخزياً لله الكلّي القدرة".
- إن شهود يهوه ينتقدون أيضاً عبادة مريم ويعتبرون في مطبوعتهم "استيقظ" الصادرة بتاريخ 1 تموز 1991 "هذا النوع من العبادة يبدو أنه كان شكلاً باكراً جداً للدين الباطل".
- إن المسيحية تقول وتقر في عقيدتها بالجزاء الأخروي أما شهود يهوه فيعتبرون أن القيامة على الأرض بعد معركة تنتهي فيها أزمنة الأمم في "هرمجدون" أي تلة مجدون في فلسطين، بعدها يأتي عهد حكومة الله كما يزعمون ويستخدمون لترويج هذه الفكرة بعض الآيات القرآنية ومنها ما نشروه تحت عنوان "أين ستكون الجنة الموعود بها" ؟ وهو الآية [105 من سورة الأنبياء] ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).
- إن شهود يهوه لا يقرون بأعياد ولا طقوس دينية ولا صلاة ولا صوم ، فمثلاً لا توجد في قاموسهم كلمة كنيسة بل "قاعة الملكوت" حيث يجتمعون لمناقشة الكتاب المقدس. وكذلك يتساءلون في "استيقظ" الصادرة بتاريخ 15 كانون الأول 2000 "عادات عيد الميلاد هل هي مسيحية" ؟ وفي هذا الإطار يستشهدون بما قاله توم فلِن في كتابه "الخلل في عيد الميلاد" (بالانكليزية) وهو "ان عدداً هائلاً من التقاليد المقترنة تعود جذورها إلى تقاليد دينية وثنية لما قبل المسيحية وبعضها يحمل مفاهيم اجتماعية، جنسية، أو ذات علاقة بعلم الكونيات".
- إن شهود يهوه لا يعترفون بالانتماء الوطني أو القومي ويظهر ذلك جلياً في رفضهم الخدمة العسكرية، وهو ما اعتبره السحمراني "خدمة للعدو الإسرائيلي" وأمام هذا التناقض مع المسيحية اعتبر الأب زكريا أن شهود يهوه يشكلون خطراً "يكمن في أنهم ملمون بأساليب الإقناع التي تؤثر على البسطاء وغير المسلًمين بمسائل الإيمان متسخدمين لذلك الوسائل المادية لكسب الضعفاء والمحتاجين" ولمواجهة ذلك تقوم الكنيسة بواسطة المطارنة والكهنة بتوعية المؤمنين ضمن الأبرشيات والرعايا وتحذرهم من أهداف هذه البدعة وتعاليمها بحسب الأب زكريا.
تهذيب ورياء وصرامة إن الفكر الأساسي لـ "شهود يهوه" ومعتقداتهم وردت في مجلة غير دورية بعنوان "شهود يهوه في القرن العشرين" وتتلخص في ما يلي: 1ـ اسم الله هو يهوه. 2ـ المسيح هو ابن الله وأدنى منه. 3ـ المسيح مات معلقاً على خشبة لا على صليب. 4ـ حياة المسيح البشرية دُفعت فدية عن البشر الطائعين. 5ـ ذبيحة المسيح الواحدة كانت كافية. 6ـ الأرض لن تصير أبداً خالية من السكان. 7ـ الله سيدمر نظام الأشياء الحاضر في معركة هرمجدون. 8ـ الأشرار سيهلكون إلى الأبد. 9ـ نحن الأن في "وقت النهاية". 10ـ موت البشر هو نتيجة خطية آدم. 11ـ مجرد قطيع صغير من 144.000 10ـ يذهبون إلى السماء ويحكمون مع المسيح وهذا السؤال مطروح اليوم على شهود يهوه أين سيذهبون بالعدد الباقي علماً أن آخر الإحصاءات تشير إلى أن عددهم بلغ 4.000000 شخص في العالم. 12ـ عهد جديد صُنع مع اسرائيل الروحي. 13ـ التماثيل لا يجب استعمالها في العبادة. 14ـ الشيطان هو الرئيس غير المنظور للعالم. 15ـ إدخال الدم إلى الجسم بواسطة الفم أو العروق يخالف شرائع الله. 16ـ المسيحيون يجب أن يشهدوا جهاراً لحق الأسفار المقدسة. |
|
|
النسخة الخاصة بشهود يهوة للكتاب المقدّس |
ثلاث وسائل يعتمدها شهود يهوه في نشر دعوتهم وفق مصدر مقرب منهم رفض الإفصاح عن اسمه فهم يجولون المدن والقرى ويطرقون أبواب المنازل ويضفون على أحاديثهم "ألواناً من العذوبة والتهذيب والرياء مما يكسبهم المحبة". ولجولاتهم هذه نتائج مدهشة وطريفة في آن معاً فمثلاً يقول أحد موزعي الكتاب المقدس "أثناء تجوالي دخلت بيتاً لعرض ما معي من كتب مقدسة ففاجأني رب البيت بقوله منذ أيام اشتريت كتاباً"، ويضيف الموزع "عندما رأيت الكتاب وجدت عليه عنواناً مدهشاً " ليكن الله صادقاً " وهو تفسيرهم الخاص للإنجيل، وإلى جانب هذه الطريقة يؤكد المصدر نفسه" أنهم يعتمدون دراسة الكتاب المقدس في البيوت"، ويشير في هذا الصدد إلى وجود منزلين في منطقتي "المية ومية" و"عين الدلب" شرق صيدا لهذا الغرض.
ومن جهة أخرى ربما ما يميز هذه الجماعة عن غيرها صرامتها في العمل. وما يثبت ذلك حصولنا على ورقتين أو جدولين توزعهما فقط على أعضائها المنتسبين بغية معرفة ماذا يفعلون كل يوم، بمن يلتقون، مدة لقائهم، وكذلك وجوب علمها في منزل من اجتمعوا، اسم صاحب المنزل،
أو إذا كانت اجتماعاتهم سرية فكم مرة اجتمعوا في الأسبوع، الأمر الذي يسهل إصدار احصاءاتها بشكل دقيق.وهذا الأسلوب في العمل يصفه المصدر الآنف الذكر ب"نظام عمل الجمعية"ويضيف"بعد معاشرتي لعدد منهم تبين لي أن كل شخص يقوم بدور الاستخبارات على الآخر لضمان حسن سير العمل وعدم الشذوذ عن الطريق المرسوم لبلوغ أهدافهم".
التمويل والصهيونية لعل العدد الكبير من المطبوعات والكتب و"الأناجيل" التي تُطبع وتوزع، وتفرغ الكثيرين للتبشير وفتح منازلهم مضافات لتقريب الناس وإقناعهم يطرح علامة استفهام عن كيفية حصولهم على مصادر التمويل التي تدفع إلى التساؤل عن علاقتهم بالصهيونية؟ خصوصاً بعد أن نفى الأب زكريا أية علاقة لهم بالمسيحية رغم إدعائهم ذلك.ولكنه قال:
"لا يمكنني أن أجزم أن هناك ارتباطا بين شهود يهوه والصهيونية"، موعزاً مسألة تمويلهم إلى أنهم يفرضون على الأعضاء 10% من المداخيل، كذلك ثمة الكثير من الأغنياء في الولايات المتحدة، من أتباع هذه البدعة. ويضيف "أنهم في البدء يساعدون الأعضاء الجدد لمدة قصيرة وذلك كشرك ليدخلوا في شيعتهم".
وموقف شهود يهوه من اليهود والصهيونية يتجلى في مطبوعة غير دورية "شهود يهوه مجتمع مسيحي" حصلنا على نسخة منها إذ يقولون "لا شيء في الرجوع الحديث لليهود إلى فلسطين وإقامة الجمهورية الإسرائيلية يتوافق مع نبوات الكتاب المقدس عن رد شعب يهوه إلى رضاه وهيئته"، والصهيونية بالنسبة إليهم "لا بد أن تفشل لأن يهوه لا علاقة له بها".
إن هذا النشاط اللافت لشهود يهوه يحدث في ظل وجود قانون صدر أيام الرئيس الراحل سليمان فرنجية يحظر نشاط هذه الجماعة وبث دعوتها! ليبقى السؤال برسم المعنيين: لماذا لم تضع الدولة يدها عليهم حتى الآن في وقت تقمع وتحظر جماعات أخرى لمجرد إصدارها بياناً من هنا أو تنظيم اعتصام أو تظاهرة من هناك؟